الفيض الكاشاني

119

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

فعليك إذا أصابتك مصيبة أو حل بك مكروه ، أن تراعي نفسك عند ذلك ، وتضبط قلبك حتى لا تجزع ، ولا تظهر منك شكاية أو قلق ، لا سيما عند الصدمة الأولى ، فإن الشأن هنالك ، والنفس متسارعة جدا إلى عادة الجزع عند ذلك ، وتقول : يا نفسي هذه وقعت فلا حيلة لدفعها ، وقد رفع اللّه تعالى ما هو أكثر منها ، فإن أنواع البلاء في الخزانة لكثيرة ، وإن هذه ستنقضي فلا تبقى ، وإنها سحابة ستنقشع ، فتجلدي يا نفسي قليلا تجدي لذلك سرورا طويلا وثوابا جزيلا ، بعد إذ لا دفع للنازل ، ولا فائدة في الجزع ، فلا مصيبة في الحقيقة مع العزاء والصبر ، فتشغل لسانك بالاسترجاع ، وقلبك بذكر ما يحصل لك عند اللّه في ذلك من الأجر ، وتتذكر صبر أولي العزم على المصائب العظام من الأنبياء والأولياء الأعزة على اللّه . وإذا حبست عنك الدنيا في وقت فتقول : يا نفس ، هو أعلم بالحال وأرحم بك وأكرم ، وإنه يطعم الكلب في خسته ، والكافر في عداوته ، وأنا عبده العارف الموحد لا أساوي عنده رغيفا أيضا ، فاعلمي بالحقيقة ، إنه لم يحبس ذلك عنك إلا لنفع عظيم ، ويجعل اللّه بعد عسر يسرا ، فاصبري قليلا ، تري العجب من لطيف صنعه ، أما تسمع القائل يقول شعرا : توقّع صنع ربك سوف يأتي * بما تهواه من فرج قريب ولا تيأس إذا ما ناب خطب * فكم في الغيب من عجب عجيب وقال آخر : إذا اشتدت بك العسرى * ففكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين * إذا فكرته فافرح

--> خلف ، يا أشعث ، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور » .